الشيخ الطوسي
547
التبيان في تفسير القرآن
مثل قصاص الشعر وقصاصه ، وحمام الماء وحمامه ، وهو الآفة ، وهو الإبانة بعد الفترة و ( ما ) في قوله " جند ما " صلة ، وتقديره : جند هنالك ، و ( هنالك ) للمكان البعيد و ( هناك ) للمتوسط بين القرب والبعد و ( هنا ) للقريب ونظيره ( ذا ) و ( ذاك ) و ( ذلك ) ومثل ( ما ) في كونها صلة قولهم : لامر ما جدع قصير أنفه . وعندي طعام ما ، قال الأعشى : فاذهبي ما إليك أدركني * الحلم عداني عن ذكركم اشغالي ( 1 ) وقيل : إنها تقوية للنكرة المبتدأة في ( ما ) والجند جمع معد للحرب جمعه أجناد وجنود ، وجند الأجناد أي جيش الجيوش . ومنه قوله صلى الله عليه وآله ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) ، وقوله " مهزوم " يعني مغلوب عن أن يصعدوا إلى السماء ، والمهزوم من وقعت بهم الهزيمة ، وهي الفرار من الحرب ، ولو فر انسان من ضرب لم يكن ذلك هزيمة ، وكذلك من فر من الحبس . وقوله " من الأحزاب " معناه من حزب إبليس واتباعه . ثم اخبر تعالى انه كذب مثل هؤلاء الكفار ، فأنث لأنه أراد العشيرة " قوم نوح " فأغرقهم الله ، وقوم " عاد " فأهلكهم الله " وفرعون " وقوم فرعون " ذا الأوتاد " وقيل : في معناه أقوال : منها - انه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، وهو قول ابن عباس وقتادة . وقال السدى والربيع بن أنس : انه كانت له أوتاد يعذب الناس بها . وقال الضحاك : معناه ذو البنيان ، والبنيان أوتاد ، ثم قال " وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة " أيضا هم الأحزاب يعني
--> ( 1 ) ديوانه 164